حسن حنفي

564

من العقيدة إلى الثورة

الطبع منها وكراهة النفس لها ان لم تكن عن استحقاق أو عن عوض « 286 » . ليست الآلام فعلا للطبيعة في مقابل فعل الله بل نتيجة لافعال الانسان الحرة العاقلة « 287 » . يمكن التحقق من الآلام بالاحساس أو الادراك . ولا يعنى ذلك مجرد انطباعات حسية نابعة من الاجتماع والافتراق للجزئيات العضوية بل ادراك وجودي يهز المشاعر . والآلام أيضا معاني يدركها العقل ولكنها ليست معاني مجردة بل معاني قائمة بالنفس تهز الوجدان وتبعث على الفرح إذا كان ايلام الغير عن استحقاق أو على الحزن ان كان عن عوض . ليس الادراك ذاتيا يختلف من فرد إلى فرد بل هو ادراك عام موضوعي يعبر عن الطبع ، نفوره واشمئزازه ، استحسانه واستهجانه . فالعادة والطبع والاحساس البديهي ، كل ذلك يثبت الآلام نتيجة للأفعال الانسانية الحرة العاقلة . مستوى تحليل الآلام اذن أهم من تحليل الآلام ذاتها . فالألم ليس ظاهرة مادية كونية مستقلة عن فعل الانسان الحر العاقل ، وليس مجرد معنى عقلي مجرد لا يهز المشاعر والوجدان بل هو ادراك نفس وفهم معنى ورؤية واقع واستبصار تاريخ « 288 » .

--> ( 286 ) فصل في الآلام . أعلم أن للجهل بوجه حسن الآلام وقبحها ضل كثير من الناس ، واعتقد بعضهم أن الآلام قبيحة كلها والملاذ حسنة كلها فأثبتوا لذلك فاعلين لما اعتقدوا أن الفاعل الواحد لا يجوز أن يكون فاعلا لها جميعا وهم الثنوية ، الشرح ص 483 . قالت الثنوية أن الآلام كلها قبيحة لنفور طبعها ، الشرح ص 485 ، من الناس من ذهب في الآلام والغموم إلى أنهما يقبحان لذاتهما ونفسهما وأنه محال وجودهما الا قبيحين . وهذه طريقة الثنوية ومن نحا نحوها ، اللطف ص 226 ، في أن الألم لا يقبح من حيث كان ألما كما يحكى عن الثنوية ، اللطف ص 355 ، ص 279 - 292 ، من صار من الثنوية إلى أن الآلام والأوجاع والغموم منسوبة إلى الظلمة من دون النور ، النهاية ص 410 ، اللطف ص 292 ، ص 301 ، ص 336 ، ص 366 . ( 287 ) هذا هو موقف معمر والجاحظ . الآلام فعل الطبيعة لا فعل الله ، الفصل ج 3 ص 88 - 89 . ( 288 ) الألم ليس وهما بل موجود بالفعل يشعر به كل فرد ومن ثم